السيد جعفر مرتضى العاملي

99

تفسير سورة الفاتحة

المعاد مشكلة حقيقية للمشركين : وقوله تعالى : * ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * قد أشار إلى أصل مهم جداً من أصول الدين . وهو المعاد ، والقيامة ، حيث الحساب والجزاء ، والثواب والعقاب . وهذا هو الأصل الأكثر حساسية ، والذي كان يثير حفيظة المشركين ، ويحرجهم ، ويخرجهم عن أدنى حالات التوازن . فلماذا هذه الحساسية المتناهية منهم تجاه هذا الأصل يا ترى ؟ ! للإجابة على هذا السؤال نقول : إن المشركين وإن كانوا يتمسكون بعبادة الأصنام ، إلا أنهم ما كانوا حريصين على عبادتها وعلى رفض التوحيد إلى درجة أن يضحوا في سبيلها بالمال والرجال ، والأهل والولد ، وبكل شيء . ولم يكن الاعتقاد بالله عز وجل وبأنه خالق رازق ، رحيم ، عزيز الخ . . بالأمر البعيد عن أذهانهم ، وقد أشار تعالى إلى ذلك ، فقال :